
في يومٍ مشمسٍ من أيام المدرسة، كانت سارة تضحك بصوتٍ عالٍ مع صديقتيها ليلى وهند في ساحة المدرسة.
لكن خلف تلك الضحكات، كانت هناك كلمات صغيرة بدأت تكبر دون أن تشعر سارة بخطورتها.
كانت كلمات عن صديقتها الغائبة نورا… كلمات لم تكن كلها طيبة، بل بعضها مؤلم جدًا.
وهكذا بدأت حكايتنا التي ستُعلم سارة درسًا لا يُنسى عن خطر الغيبة.
بداية المشكلة
في ذلك اليوم، قالت سارة وهي تهمس:
“شفتي نورا مبارح؟ شكلها كان غريب أوي، لبسها مش لايق خالص.”
ضحكت ليلى، وأضافت تعليقًا آخر، ثم انطلقت هند تحكي موقفًا آخر عن نورا.
تكررت الكلمات وتحوّلت الهمسات إلى حديث طويل عن صديقة لا وجود لها في المجلس.
كانت سارة تشعر ببعض المتعة وقتها، وكأنها تفرّغ ما بداخلها،
لكنها لم تدرك أن الغيبة مثل النار، تبدأ بشرارة صغيرة ثم تلتهم كل شيء جميل حولها.
عندما تصل الكلمات إلى نورا
بعد يومين فقط، وصلت تلك الكلمات إلى أذن نورا،
ولم تصدّق في البداية أن سارة هي من قالت كل هذا عنها.
لكن عندما أكدت لها إحدى الطالبات ذلك، شعرت بخيانة موجعة.
تغيّر وجهها، وبدأت تتجنب الحديث مع سارة.
أما سارة، فقد لاحظت التغيير، لكنها لم تفهم السبب في البداية.
كانت تحاول الاقتراب من نورا، لكن الأخيرة كانت تردّ ببرودٍ واضح.
حتى جاءت لحظة الحقيقة، حين قالت لها نورا بصوتٍ مرتجف:
“سارة… إزاي قدرتِ تتكلمي عني بالشكل ده؟ أنا كنت بعتبرك أختي.”
تجمّدت سارة في مكانها، ولم تعرف بماذا ترد.
في تلك اللحظة، شعرت بوخز الضمير لأول مرة،
وأدركت أن الكلمات التي قالتها لم تكن مجرد مزاح عابر، بل كانت خنجرًا في قلب صديقتها.
درس من المعلمة
في اليوم التالي، وأثناء حصة التربية الإسلامية،
دخلت المعلمة أمل وهي تحمل ورقة كُتب عليها حديث شريف:
“أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره.”
ثم سألت الطالبات:
“من منكنّ تعرف معنى الغيبة الحقيقي؟”
رفعت سارة يدها بتردد، وقالت:
“هي لما نتكلم عن حدّ وهو مش موجود بكلام يزعل… حتى لو كان الكلام حقيقي.”
ابتسمت المعلمة وقالت:
“صحيح يا سارة، فالغيبة تؤذي القلوب، وتفرّق الأصدقاء، وتنشر الكراهية.”
تأثرت سارة كثيرًا بكلمات المعلمة،
وبعد الحصة ذهبت إلى نورا وهي تبكي قائلة:
“أنا آسفة يا نورا… كنت غلطانة، ومش هعيدها تاني أبداً.”
ابتسمت نورا بعد لحظة صمت وقالت:
“اللي يغلط ويتعلم، ده أهم حاجة. أنا مسامحاك.”
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت سارة تحاسب نفسها قبل أن تتكلم،
وتتأكد دائمًا أن كلماتها طيبة، لا تجرح ولا تسيء.
بل بدأت تدافع عن أي صديقة تتعرض للغيبة،
وتقول للجميع بثقة:
“اللي بيتكلم عن الناس في غيابهم، بينسى إن كلامه ممكن يرجعله يومًا!”
وهكذا تعلمت سارة درسًا لا يُقدّر بثمن،
أن الكلمة الطيبة صدقة، أما الغيبة فهي ذنب كبير يسرق المحبة من القلوب.
العبرة من قصة “سارة والغيبة”
الغيبة ليست مجرد كلام، بل جرح خفي قد لا يُشفى بسهولة.
قبل أن تتحدث عن أحد، فكر: هل يرضى أن يسمع ما تقول؟
الصديق الحقيقي هو من يحفظ غياب صديقه كما يحفظ وجوده.
اللسان أداة خير وشر، فاجعله وسيلة لبناء المحبة لا لهدمها.

