حدوتة جدتي:قصة عن الرضا بقضاء الله
في لحظات كثيرة من حياتنا، نمرّ بتجارب قاسية تبدو لنا في البداية كأنها نهايات مؤلمة، ولكن مع مرور الوقت نكتشف أنها كانت بدايات لشيء أجمل. وهكذا كانت قصة “يوسف”، الشاب الذي تعلّم درسًا عظيمًا عن الرضا بقضاء الله، ولكن ليس بسهولة، بل بعد رحلة مليئة بالأحداث والمواقف التي غيّرت حياته للأبد.
البداية: يوم تغيّر كل شيء
كان يوسف شابًا طموحًا، يحب النجاح ويسعى إليه بكل الوسائل. وبينما كان يخطط لمستقبله بدقّة، جاءه فجأة خبر صادم:
“والدك مريض… والوقت ضيق.”
في البداية، وقف يوسف مذهولًا.
ولكن سرعان ما بدأ يسأل: “ليه؟ وليه دلوقتي؟!”
وهنا بدأ أول اختبار حقيقي له.
المرحلة الصعبة: صراع القلب والعقل
ومع مرور الأيام، ازداد المرض، وبدأت الحياة تأخذ منحنى مختلفًا. ورغم ذلك، كان يوسف يحاول أن يتمالك نفسه. ومع كل أزمة جديدة، كان يشعر أن الدنيا تنغلق حوله تدريجيًا.
ومع ذلك… لم يكن يدرك أن الله يهيئ قلبه لشيء أكبر.
وبينما كان يوسف يعيش هذا الضغط النفسي، واجه الكثير من التعليقات والكلمات التي زادت الأمر تعقيدًا. بل إن البعض قال له:
“أنت لازم تتقبل الواقع… ده قضاء من ربنا”.
لكن يوسف، في تلك المرحلة، لم يكن قادرًا على فهم هذا الكلام.
التحول: لحظة غيرت نظرته
وذات مساء، وبينما كان جالسًا بجوار والده في المستشفى، استيقظ والده وقال له بصوت ضعيف ولكنه مليء بالسكينة:
“يا يوسف… الرضا بقضاء الله مش معناه إنك تبطل تحاول… بالعكس، معناه إنك تعمل اللي عليك وتسلم نتيجته لربنا.”
هذه الكلمات لم تكن مجرد جملة، بل كانت شرارة النور التي اخترقت قلب يوسف لأول مرة.
ومن هنا بدأت رحلته الحقيقية.
مرحلة اليقين: حين يبدأ القلب يفهم
ولأن الإنسان لا يتغيّر في يوم وليلة، بدأ يوسف تدريجيًا يستوعب فكرة الرضا.
فأصبح أكثر هدوءًا، وأكثر قربًا من الله، وأكثر وعيًا بأن الحياة ليست كلها بيده.
وبفضل هذا التحول، بدأ يرى الأمور بشكل مختلف.
فبدلًا من السؤال: “ليه؟”
أصبح يسأل: “إزاي أقدر أواجه ده وإيماني ثابت؟”
وهنا شعر براحة لم يشعر بها منذ أشهر.
النتيجة: حين يمنحك الله ما هو أعظم من الأمنية
وبعد فترة، ورغم أن والده توفاه الله، إلا أن يوسف لم يشعر بالانهيار كما توقّع.
بل شعر بأن الله وضع في قلبه قوة وسكينة جديدة.
بل الأجمل من ذلك، أن يوسف بدأ يساعد الآخرين الذين يمرون بنفس التجربة، وأصبح يقول لهم:
“الرضا بقضاء الله مش ضعف… ده أعلى درجات القوة.”
ومع الوقت، اكتشف أن هذا الابتلاء الذي اعتقد أنه سيكسره…
هو نفسه الذي أعاد بناءه من جديد.
أدرك يوسف أنّ الرضا بقضاء الله ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو سلوك، وصبر، ويقين، وتوكّل، وإيمان بأن الله لا يكتب لعبده إلا الخير.
ورغم أن الطريق كان صعبًا، إلا أنه كان مليئًا بالعِبر، وأيقن يوسف أن:
“ما كان لله دام واتصل… وما كان لغير الله انقطع وانفصل.”


