حكاية سر الشارع النظيف

بداية النهار مع عم فتحي
كان يا مكان، في حي صغير مليان ناس طيبين، عم فتحي بيصحى كل يوم بدري قبل الشمس. مش عشان عنده مناسبة ولا حاجة، لكن لأنه رجل نظافة الشارع. كل صباح، بيلبس الزي الأصفر وبيركب عربيته الصغيرة، ويبتدي يومه بابتسامة.
الولاد في الحي كانوا بيستغربوا. “ليه يا عم فتحي تقوم بدري كده كل يوم؟” سألهم كريم، واحد من أطفال الحي.
ابتسم عم فتحي وقال: “الشارع ده بيتنا الكبير، ولو كل واحد فينا حافظ عليه، حيكون نظيف وجميل لكل الناس”.
مهمة عم فتحي اليومية
عم فتحي مش بس بيكنس الزبالة. بيجمع الورق المتناثر، ويشيل البلاستيك من الأرض، وينقل المخلفات لمكانها الصحيح. أحياناً الولاد بيضحكوا ويقولوا: “ده شغل صغير!”
لكن عم فتحي كان دايمًا بيرد عليهم: “مش أي شغل صغير يا ولاد، كل شغل ليه قيمته. لما الناس تحترم شغل بعض، حياتنا تبقى أحسن”.
حتى الناس في السوق شافوا تعب عم فتحي وحسوا إنه بيعمل حاجة مهمة، وابتسموا له وقالوا له: “الله يبارك فيك يا عم فتحي!”
الولاد بدأوا يلاحظوا حاجة غريبة: بعد ما عم فتحي يعدي بالشارع، المكان كله بيبقى نظيف، والناس بتحس بالراحة.
درس في الاحترام
في يوم من الأيام، سافر كريم مع أهله، ورجع بعد أسبوع. لما شاف عم فتحي واقف بين العربيات والزبالة، ركض وقال: “عم فتحي! أنا فهمت دلوقتي ليه كل يوم بتقوم بدري… انت مش بس بتنظف الشارع، انت بتحافظ على صحة الناس وسعادتهم”.
ابتسم عم فتحي وقال: “بالظبط يا كريم. كل مهنة ليها قيمة. الدكتور بينقذ حياة الناس، المعلم بيعلم، والبائع بيكسب رزقه… وأنا بدور على الشارع عشان يكون نظيف لكل الناس. لما نحترم كل مهنة، المجتمع كله يبقى أحسن”.
الشارع أصبح مدرسة صغيرة
من اليوم ده، الولاد في الحي بدأوا يساعدوا عم فتحي. مش في الكنس الكبير، لكن في حاجات صغيرة: رمي الزبالة في المكان المخصص، وعدم رمي الورق في الشارع، وحتى شكر عم فتحي لما يعدي.
المدرسة عملت نشاط عن أهمية المهن واحترامها، وولاد الحي جابوا عم فتحي كضيف شرف. لما حكالهم عن يومه، الكل فهم درس مهم: مش بس المهنة مهمة، لكن الاحترام اللي بنديه للي بيشتغل بيخلي حياتنا أحسن.