حكاية سليم وقلبه الصغير حكاية الولد الذي علم الزمن معني الانتظار
في قرية صغيرة على طرف الجبل، كان فيه ولد اسمه سليم، عنده ساعة يد قديمة أهداهاله جده قبل ما يمشي.
جده قاله يومها:
“الوقت يا سليم مش بيتقاس بالدقايق… بيتقاس بالصبر اللي في قلبك.”
سليم ما فهمش قوي، بس حب الساعة لأنها كانت بتدق بصوت ناعم كأنها بتحكي له حكاية.
لكن بعد فترة، الساعة وقفت فجأة.
جرب يفتحها، جرب يلفها، جرب ينفخ فيها… مفيش فايدة.
صوت “تك… تك…” سكت.
وفي نفس الوقت، بدأت القرية تدخل في جفاف طويل، المطر ما نزلش أسابيع…
والأرض نشفت، والنهر بقى تراب.
كان أهل القرية كل يوم يبصّوا للسما ويقولوا:
“يمكن بكرة تمطر…”
بس “بكرة” ما جهش أبدًا.
سليم كان كل يوم يقعد عند الشباك، ماسك ساعته الميتة، ويبص للسما، ويقول بصوت واطي:
“لا الساعة بتمشي… ولا السما بتمطر… يمكن الاتنين زعلوا مع بعض.”
مرت أيام كتير.
والكل زهق، إلا سليم.
قرر يزرع زرعة صغيرة جنب بيته رغم الجفاف.
كان بيحفر التراب بإيده، ويحط نقطة المية الوحيدة اللي فاضلة من كوباية شربها.
وكان كل يوم بعد ما يسقي الزرعة، يحط ساعته المكسورة جنبها، كأنه بيقول:
“لما الزرعة تكبر، الساعة هتشتغل.”
ضحك عليه الكبار وقالوا:
“هي المية خلصت… وانت بتسقي التراب بالوهم!”
بس هو ما وقفش.
فضل يسقي، ويفضفض للزرعة عن كل حاجة:
عن جده، وعن الساعة، وعن السما اللي نسيت المطر.
وفي ليلة فيها رياح غريبة، صحي سليم على صوت قديم مألوف…
“تك… تك… تك…”
مسك ساعته بسرعة، لقاها بتشتغل!
بص فيها — العقارب بتمشي تاني بعد شهور من الصمت.
وبينما هو مبهور، سمع صوت خفيف على الشباك…
نقطة مية! 💧
بعدين تانية، وثالثة…
المطر نزل.
خرج سليم يجري تحت السما، ورفع ساعته لفوق، والمطر بينزل عليها زي اللي بيحييها من جديد.
والزرعة الصغيرة كانت طلعت أول ورقة خضراء. 🌱

جريت عليه أمه وقالت بدهشة:
“إزاي الساعة اشتغلت والمطر نزل في نفس الوقت؟!”
ضحك وقال:
“يمكن كانوا اللي اتنين مستنيين نفس الحاجة… صبر.”
ومن يومها، كل ما طفل في القرية يزهق أو يقول “امتى؟”،
سليم يبتسم ويمدله الساعة ويقول له:
“كل حاجة ليها دقتها… بس لازم قلبك يكون مستني يدق معاها.” ❤️