حكاية عمر وسؤال ليه

حكاية عمر وسؤال ليه

حكاية عمر وسؤال ليه
قصص وحكايات للاطفال

ليه بابا مش دايمًا بيضحك؟

كان في يوم ولد صغير اسمه عمر، عمر كان عنده ست سنين وعنده فضول كبير لكل حاجة حواليه. حاجة كانت دايمًا تخلي دماغه مشغولة: ليه باباه مش دايمًا بيضحك؟

كل يوم عمر بيشوف باباه راجع من الشغل تعبان، وأحيانًا جدي، وأحيانًا صامت، حتى لو هو بيحاول يضحك. عمر كان دايمًا بيقول لنفسه: “يمكن بابا مش مبسوط مني؟ أو يمكن أنا عملت حاجة غلط؟”

رحلة عمر الصغيرة لفهم المشاعر

في يوم السبت، قرر عمر يسأل جدته عن الموضوع. قعد جنبها في الصالون وقال: “تيتة، ليه بابا مش دايمًا بيضحك؟ أنا بحب أشوفه فرحان!”

ابتسمت الجدة وقالت: “يا حبيبي، الكبار عندهم مشاعر كتير مختلفة، ساعات يكونوا فرحانين جواهم، بس مش دايمًا باين عليهم بالضحكة.”

عمر اتقلبت عينيه: “يعني هو ممكن يكون مبسوط حتى لو مش باين عليه؟”
“بالظبط يا حبيبي، أحيانًا هم عندهم هموم أو شغل كتير يخليهم صامتين، بس ده مش معناه إنهم مش بيحبونا.”

الجدة كملت: “شوف، لما تكون عايز تفهم حد، لازم تبص على أفعاله وكلامه، مش بس وشه. الحب موجود في كل حاجة بيعملوها.”

ملاحظة عمر في البيت

من اليوم ده، عمر بدأ يلاحظ حاجات جديدة في البيت. شاف باباه وهو بيجهز العصير له بعد المدرسة، شافه وهو بيصلح لعبته اللي وقعت على الأرض، وشافه وهو بيتكلم مع أم عمر بصوت لطيف، رغم إن وشه كان جدي شوي.

كمان لاحظ عمر حاجة صغيرة كانت دايمًا موجودة: لما باباه ييجي من الشغل، بيجلس معاه خمس دقايق يضحك معاهم على أي حاجة بسيطة، حتى لو وشه كان متجهم قبلها.

بدأ عمر يفهم إن الضحكة مش هي الطريقة الوحيدة اللي تبين الحب أو السعادة، وإن أحيانًا الحب بيتشاف في التفاصيل الصغيرة اللي الواحد ممكن ميلاحظهاش بسهولة.

لعبة جديدة مع باباه

يوم الجمعة، قرر عمر يعمل مفاجأة صغيرة. حضّر رسمة جميلة فيها هو وباباه قاعدين على مقعد صغير في الحديقة، حواليهم شجرتين صغيرتين وأزهار بسيطة، وعلى الأغصان عصفور أو اتنين، والسماء صافية وفيها سحاب أبيض صغير. كمان عمر حاول يحط كرة صغيرة على الأرض ولعبة عربية صغيرة جنب المقعد، عشان يبين نشاطهم في الحديقة.

لما باباه شاف الرسمة، اتلمّت الدنيا حواليه. ابتسم شوية وقال: “دي أجمل حاجة حصلتلي النهاردة، شكرًا يا عمر.”

عمر فرح جدًا وقال لنفسه: “شفت؟ حتى لو وشه مش مبتسم كتير، بابا مبسوط جوا قلبه!”

عمر اتعلم درس كبير: الكبار عندهم مشاعر متنوعة، مش دايمًا بتبان بالضحك، ولا بالزعل، لكن ممكن نفهمها من أفعالهم وكلامهم وتصرفاتهم.

ومن يومها، عمر بقى أكتر صبر وفهم. مش بس مع باباه، كمان مع أصدقائه وأهله. عرف إن كل حد عنده طريقة مختلفة يعبر بيها عن اللي جواه، وإن الحب مش دايمًا محتاج ضحكة كبيرة.

كمان عمر بدأ يحكي لصحابه في المدرسة عن اللي اتعلمه، وقال لهم: “مش كل حد بيضحك كتير يعني مبسوط، ولا كل حد صامت يعني زعلان. لازم نبص على أفعالهم وكلامهم.”