
خالد… واليوم اللي اختار فيه الطريق الصح
في مدرسة هادئة في حي بسيط، كان في ولد اسمه خالد في الصف الخامس الابتدائي.
خالد كان ولد محبوب وهادئ، مبيعملش مشاكل، ودايمًا بيساعد أصحابه.
لكن كان في حاجة واحدة بتزعّله… مادة الحساب.
كل ما ييجي امتحان الحساب، يحس إن الأرقام بترقص قدام عينه، مهما حاول يفهمها.
جِه يوم، وأعلنت المدرسة عن اختبار مهم هيحدد مين هيدخل مسابقة المتفوقين.
خالد كان نفسه يبقى من ضمنهم، خصوصًا إن باباه كان دايمًا يقوله: “أنا واثق فيك… المهم تحاول وتذاكر.”
لكن الحقيقة إن خالد، رغم محاولاته، لسه مش واثق في نفسه.
وفي الفسحة قبل الامتحان بيوم، شاف صاحبه علي قاعد في آخر الملعب ماسك المسطرة، وبيكتب عليها أرقام صغيرة جدًا بقلم رصاص خفيف.
سأله خالد باستغراب: “إيه اللي بتعمله يا علي؟”
رد علي بصوت خافت: “دي إجابات المسائل اللي ممكن تيجي في الامتحان. لو نسيت حاجة… ببص عليها بسرعة وخلاص.”
اتسعت عينا خالد، وقال: “طب مش ده غلط؟”
علي ضحك وقال: “يا عم ولا غلط ولا حاجة… إحنا مش بنسرق! مجرد مساعدة صغيرة لنفسنا.”
الكلمة دي فضلت دايرة في دماغ خالد طول اليوم: “مساعدة صغيرة… مساعدة صغيرة…”
ورجع البيت وهو محتار بين خوفه وبين صوته الداخلي اللي بيقوله إن الغش غلط.
وفي الليل، وهو بيذاكر، لقى نفسه ماسك المسطرة، وقلمه الرصاص جنبه. وبعد تردد طويل… كتب شوية أرقام صغيرة جدًا على الحافة.
وبمجرد ما خلص، حس إن قلبه تقيل… وحسّ إن المسطرة نفسها مش بتاعته.
في اليوم التالي، دخل الامتحان. كان الجو ساكت، وكل الطلاب مركزين. خالد حط المسطرة جنب الورقة… لكن إيده كانت بترتعش، وقلبه بيدق بسرعة.
وفجأة…
المسطرة وقعت من على الدسك وتدحرجت لحد ما وقفت عند قدم أستاذ محمود، مدرس الحساب.
أخذ الأستاذ المسطرة، بص فيها، وشاف الأرقام الواضحة تحت الضوء.
اتجه لخالد، وانحنى، وقال بصوت هادي جدًا: “خالد… عادةً إنت من أكتر الولاد اللي بثق فيهم. إيه اللي خلاك تعمل كده؟”
ماقدّرش خالد يمسك نفسه… واتملى عينيه دموع.
قال وهو بيشهق: “أنا… أنا كنت خايف. خايف أسقط… وخايف مابقاش زي زمايلي.”
جلس الأستاذ جنب خالد، وقال له بحنية: “اللي يغش يمكن ينجح في امتحان… لكن هيفضل ضعيف جواه.
أما اللي يحاول ويتعب—even لو غلط—هيكبر ويقوى.”
وبدل ما يعاقبه، قال له: “هتمتحن تاني بعد المدرسة… من غير غش. وهتبقى أحسن.”
خرج خالد من الامتحان، ورمى المسطرة في الزبالة، وبكى… بس بكى من راحة.
وحين جه وقت إعادة الامتحان، ذاكر بجد، وربنا كرمه ونجح بدرجة كويسة.
ومن يومها، خالد اتعلم درس عمره ما نسيه: “خط صغير من الغش… ممكن يغيّر حياتك، بس القرار الصح يغيّرها للأفضل.”
وبقى أول واحد ينصح أصحابه: “النجاح الحقيقي… هو اللي ييجي بجهدك، مش من مسطرة عليها أرقام.”خالد… واليوم اللي اختار فيه الطريق الصح