
“خطوة علاء… وابتسامة سامي”
في صباح يوم جديد، دخل سامي إلى الفصل بخطوات بطيئة، محاولًا ألا يلفت الانتباه. جلس في آخر الصف وضم حقيبته إلى صدره، كأنه يحتمي بها.
في ذلك اليوم، كانت الأرض مبتلّة من أمطار الليل… وبدأ حذاء سامي القديم يُظهر تمزّقه بوضوح. لاحظ بعض الأطفال ذلك، وبدأ اثنان منهم يتهامسان ويضحكان.
انكمش سامي في مكانه، وأخفى وجهه حتى لا يرى أحد الدموع التي تجمعت في عينيه.
من بعيد، كان علاء يراقب المشهد. شعر بضيق حقيقي عندما رأى سامي يحاول طوال الوقت رفع قدميه كي لا يظهر الحذاء.
لكن علاء لم يفعل شيئًا في تلك اللحظة… فقط ظل يفكر طوال اليوم.
في طريق العودة إلى البيت، جلس علاء قرب والده في السيارة وقال له بصوت منخفض:
“بابا… فيه زميل في الفصل حزّنه ضحك الولاد عليه. حذاؤه مقطوع… وأنا نفسي أساعده.”
ابتسم الأب وربّت على كتفه وقال:
“اللي عايز يساعد… يساعد من غير ما يجرح. بكرة نعدّي على المحل ونشوف.”
وبالفعل، في صباح اليوم التالي، دخل علاء الفصل وهو يحمل كيسًا صغيرًا داخل حقيبته، وملامحه تحمل حماسًا وخجلًا في نفس الوقت.
اقترب من سامي أثناء الفسحة وقال بصوت خافت: “سامي… هو مقاس رجلك كام؟”
ارتبك سامي قليلًا ثم قال: “35…”
أخرج علاء الكيس ووضعه ببطء على الطاولة.”بص… دي هدية بسيطة. محدّش يعرف، واعتبرها مني لأخويا.”
فتح سامي الكيس… ورأى الحذاء الجديد.
لم يصدق!
امتلأت عيناه بالدموع وقال بصوت يرتعش: “شكراً… أنت مش عارف عملت إيه في قلبي.”
في ذلك اليوم، سار سامي بثقة لأول مرة منذ فترة طويلة، والحذاء الجديد يلمع تحت ضوء الشمس، لكن اللطف الذي تلقاه كان هو النور الحقيقي.
وفي نهاية الحصة، قال المدرّس لعلاء: “يا علاء… ما فعلته أهم من أي درس.”
ابتسم علاء بخجل وقال: “لو كل واحد ساعد زميله… الدنيا هتبقى أرحم.”
ومن ذلك اليوم، أصبحت بين سامي وعلاء صداقة حقيقية…وعرف كل تلاميذ الفصل أن اللطف لا يُرى في الكلمات فقط، بل في الأفعال الصغيرة التي تغيّر حياة شخص.