لحظة صبر… غيرت جود للأبد

لحظة صبر… غيرت جود للأبد

في صباح يوم مشمس، صحيت جود وهي متحمّسة جدًا لأنها وعدت نفسها تروح الحديقة بعد المدرسة.
كانت بتحب اليوم ده لأنها بتشوف أصحابها وبتلعب في كل الألعاب… وبالذات الزحلوقة الكبيرة.

خلصت المدرسة، وأول ما خرجت نادت على ماما بصوت مليان شوق: “يلا يا ماما بسرعة! عايزة أروح الحديقة!”

ابتسمت ماما وقالت: “ماشي يا جود… بس خلي بالك، الحديقة النهارده زحمة.”

فعلاً… أول ما وصلوا، اتفتحت عيني جود من الصدمة.
الأطفال واقفين طابور طويل عند الزحلوقة، أطول من أي يوم فات!
رفعت حاجبها وقالت بنبرة ضيق: “لأ كدا كتير… أنا مش هقدر أستنى!”

قعدت ماما جنبها على مقعد صغير وقالت: “يا جود، الصبر مهارة زي ما بنتمرّن على أي لعبة… بنتمرّن عليه.
وصدقيني، اللي بيستنى دوره، بيفرح أكتر لما تيجي لحظته.”

جود اتنهدت، لكن قررت تحاول.
وقالت لماما: “طب يا ماما… هحاول أصبر، بس ساعديني.”

ابتسمت ماما وقالت: “نتسلى لحد ما دورك ييجي.
قوليلي… إيه أكتر حاجة بتحبيها في المدرسة؟”

بدأت جود تحكي… مرة عن صاحبتها نرمين،
ومرة عن الحصة اللي رسمت فيها شجرة كبيرة،
ومرة عن موقف ضحكهم كلهم.

ومع الكلام…
الوقت عدى أسرع مما توقعت.
بصّت جود فجأة على الطابور… لقت نفسها قرّبت جدًا من الأول.

ومن غير ما تحس…بدأت تستمتع بمشاهدة الأطفال وهما بينزلوا من الزحلوقة، واحدة بتصرخ من الفرحة، وواحد بيقع على الرمل ويضحك، وواحدة بتطلب “مرة كمان!”

وأخيرًا…
ناداها ولد صغير: “جود! دورِك!”

اتسعت عيونها، وابتسمت ابتسامة كبيرة…
طلعت على السلم خطوة خطوة، قلبها يدق بسرعة…
ولما وصلت فوق وحطت رجلها على بداية الزحلوقة، حسّت بسعادة مختلفة…سعادة فيها إنجاز.

نزلت بسرعة…وصرخت ضحكة طويلة من قلبها.
جرت على ماما وهي بتتنفس بسرعة وقالت: “يا ماما! حسّيت إنها أحلى مرة أنزل فيها!!”

سألتها ماما بابتسامة: “عارفة ليه؟”

ردت جود وهي تهز راسها: “عشان استنيت… وكنت مستعدة لما اللحظة جات.”

حضنتها ماما وقالت: “هو ده الصبر يا جود… بيخلّي اللحظة أغلى وأجمل.”

ومن يومها…
لما تستنى في طابور، أو تستنى نتيجة، أو حتى أكل بيجهز…
تفكر في يوم الحديقة وتقول لنفسها: “هصبر… لأني لما بصبر بفرح أكتر.”