مغامرة تحت الشجرة الكبيرة

مغامرة تحت الشجرة الكبيرة

كان في أربع بنات أصحاب جدًا: ليان، حبيبة، تاليا، ومريم. البنات الأربعة كانوا في رابعة ابتدائي، وكل يوم بعد المدرسة يتجمعوا عند الشجرة الكبيرة اللي في آخر الشارع. الشجرة دي كانت سرهم الصغير، يضحكوا تحتها، يحكوا حكايات، ويحلموا بأحلام كبيرة.

في يوم مشمس، بعد ما خلصوا واجبهم، جريوا على مكانهم المعتاد. فجأة تاليا وقفت وقالت: “استنوا يا بنات… في حاجة غريبة هنا!”

كانت شايفة طرف صندوق خشب صغير باين من تحت التراب.

قعدوا الأربع بنات يحفروا بإيديهم بحماس. ليان كانت بتضحك وتقول: “يمكن كنز!”

حبيبة ردت بسرعة: “أيوه ونبقى أغنى بنات في المدرسة!”

وأخيرًا طلعوا الصندوق. قلبهم كان بيدق بسرعة. فتحوه لقوا جواه محفظة جلد لونها بني، وفيها مبلغ فلوس كبير، وكارت فيه اسم: “الحاجة فاطمة عبد الرحمن”.

لحظة تفكير واختبار صعب

مريم مسكت المحفظة وقالت: “دي أكيد وقعت من حد.”

حبيبة بصت للفلوس وقالت بصوت واطي: “طب ما ممكن ناخد جزء صغير بس… محدش هيعرف.”

سكتوا كلهم. الجو بقى هادي فجأة. كل واحدة بدأت تفكر جواها.
ليان قالت: “بس تخيلوا لو دي فلوس بابا أو ماما وضاعت؟”

تاليا ردت بسرعة: “كنا هنزعل أوي.”

مريم قالت بهدوء: “الصح إننا نرجعها. الاسم مكتوب… يعني نقدر نوصلها.”

حبيبة كانت لسه مترددة، بس لما بصت في عيون صحابها قالت: “خلاص… نعمل الصح سوا.”

الشجاعة في الفعل

مسكوا المحفظة وراحوا الشارع اللي فيه الاسم. سألوا لحد ما وصلوا لبيت بسيط قديم. خبطوا على الباب، وفتحت لهم ست كبيرة وشها طيب بس باين عليها القلق.

ليان سألتها: “حضرتك الحاجة فاطمة؟”

الست ردت بخضة: “أيوه يا بنتي.”

مريم مدت المحفظة وقالت: “دي لقيناها تحت الشجرة.”

الحاجة فاطمة فتحتها بسرعة، ولما شافت الفلوس قالت والدموع في عينيها: “دي كانت فلوس العلاج بتاعي… كنت بدور عليها من امبارح.”

حضنتهم واحدة واحدة وقالت: “ربنا يبارك فيكم ويجبر بخاطركم زي ما جبرتوا بخاطري.”

المكافأة الحقيقية

وهم راجعين، البنات كانوا ساكتين شوية، بس الابتسامة مرسومة على وشهم.
حبيبة قالت: “أنا كنت عايزة الفلوس… بس دلوقتي حاسة بفخر كبير.”

تاليا ضحكت: “عشان عملنا الصح.”

ليان قالت: “الفلوس كانت هتخلص… إنما الإحساس ده مش هينتهي.”

ومن اليوم ده، الشجرة الكبيرة بقت مش بس مكان لعب… بقت شاهد على موقف عمرهم ما هينسوه.