قصص حيوانات : جشع الذئب ودهاء الثعلب

التسجيل في مبادرة براعم مصر الرقمية
المزرعة الحصينة
في عمق الغابة الشمالية، حيث تتشابك الأشجار وتخفي الشمس خلف ستائر خضراء، قامت مزرعة عظيمة يديرها رجل عجوز يُدعى فارس العرّابي. فارس اشتهر بالحزم، فبنى حول مزرعته سورًا حجريًا عاليًا، ووضع في أعلاه أسلاكًا حديدية تمنع حتى الطيور من الاقتراب.
ولم يكتفِ فارس بالسور، بل استأجر حارسًا قويًا يُدعى مروان، رجل شديد اليقظة، يتنقّل ببندقيته طوال النهار والليل، ولا يترك زاوية من المزرعة إلا ويحرُسها.
في داخل المزرعة، عاشت الدجاجات في أمان، وامتلأت الحقول بالخراف السمينة، بينما تناثرت أشجار الفاكهة وكأنها جنّة صغيرة وسط الغابة الموحشة.
الذئب الجائع والثعلب الماكر
بعيدًا عن هناك، عاش الذئب شاهر، وهو حيوان ضخم وشره، لم يعرف يومًا معنى القناعة. قربه، عاش الثعلب سالم، وهو مخلوق صغير الحجم، لكنّه شديد الذكاء وحاد النظر.
في إحدى ليالي الشتاء الباردة، جلس شاهر قرب كهف مهجور وهو يئن من الجوع، بينما راحت الرياح تعصف بين الأغصان.
قال شاهر بصوت خافت:
ــ “أكاد أموت من الجوع! لم يبقَ في الغابة شيء يؤكل، كل الحيوانات اختبأت.”
ابتسم سالم بخبث وأجاب:
ــ “هناك مكان واحد مليء بالخير… مزرعة فارس العرّابي!”
قصص جدتي : قصة أول يوم صيام
نظر شاهر بدهشة وقال:
ــ “هل جننت؟ تلك المزرعة محصّنة! حارسها لا ينام، وسورها كالجبل!”
ضحك سالم بثقة وقال:
ــ “أنا لا أبحث عن القوة، بل عن العقل. لدي خطة لو نفذتها معي سنخرج بكنز من الطعام.”
الخطة الجريئة
مع طلوع الفجر، قاد سالم الذئب نحو الجدار الشرقي للمزرعة، حيث الأرض رطبة بسبب تسرب مياه قديم.
قال سالم:
ــ “احفر هنا، اجعل النفق ضيقًا حتى لا يكتشفه أحد، ولا تصدر صوتًا.”
بدأ شاهر الحفر بكل قوته، بينما ساعده سالم بخفة. وبعد ساعات طويلة، نجحا في حفر ممر ضيق يمر تحت السور.
مع غروب الشمس، تسللا إلى الداخل. كان شاهر يكاد يجن من رؤية الأغنام السمينة والدجاجات الكثيرة.
قال بحماسة:
ــ “سأأكل حتى أشبع وأملأ بطني!”
أجابه سالم بحذر:
ــ “لا تتعجل، خذ القليل وعد سريعًا، نحن لسنا في مأمن.”
اللص الماهر والغبي
بدأ سالم بخطته الذكية، فأخذ دجاجة واحدة، خرج من النفق، دفنها تحت شجرة خارج المزرعة، ثم عاد ليأخذ أخرى. كرر ذلك خمس مرات دون أن يشعر به أحد.
أما شاهر، فقد هاجم الأغنام بجشع، نهشها بصوت مرتفع، حتى انتشرت الريشات وصوت النعاج في كل مكان.
سمع الحارس مروان الضوضاء، وأطلق صفارته القوية، فاهتزت أرجاء المزرعة.
قصة الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين
همس سالم:
ــ “آن وقت الفرار!”
وخرج مسرعًا من النفق.
النهاية الحتمية للجشع
حاول شاهر أن يهرب، لكن بطنه الممتلئة منعته من المرور عبر النفق الضيق.
صرخ:
ــ “سالم! ساعدني، اسحبني قبل أن يقتلني الحارس!”
لكن سالم كان قد ابتعد واختفى بين الأشجار.
وصل مروان ورأى الذئب العالق، فرفع بندقيته وأطلق النار. سقط شاهر ميتًا، وأصبحت قصته درسًا لكل حيوانات الغابة.
حكمة الثعلب
جلس سالم في عرينه الدافئ يأكل الدجاج الذي خبأه، وقال بفخر:
ــ “الذكاء أن تخرج سالمًا لا أن تملأ بطنك وتبقى عالقًا!”
الرسالة إلى القارئ
الجشع يعمي العقول، بينما ينقذ الذكاء صاحبه. كثيرون يظنون أن الفوز يكون بالأخذ بلا حدود، لكن الحقيقة أن البقاء للأذكى لا للأشره. كما أن الحذر والهدوء يفتحان الأبواب التي تعجز القوة عن كسرها.

