حكاية مش هسكت تاني

حكاية مش هسكت تاني

بداية يوم جديد في المدرسة

كان فيه طفل اسمه مروان، عنده 9 سنين، وبيحب المدرسة جدًا… بس في نفس الوقت كان دايمًا رايح وهو حاسس بخوف صغير جواه.

مروان كان هادي وخجول، ومش بيعرف يرد لما حد يضايقه. وفي فصله كان فيه ولدين دايمًا بيهزروا بطريقة بتوجعه من جواه، حتى لو بيضحكوا في الظاهر.

في يوم من الأيام، أول ما مروان دخل الفصل، واحد من زمايله قال له: “يا سلام يا مروان… شنطتك شكلها صغير كده ليه؟ شكلك طفل صغير!”

والثاني ضحك وقال: “وهو أصلًا بيخاف يتكلم!”

مروان حس إن قلبه بيدق بسرعة، ووشه احمر، بس زي العادة… سكت ومردش.

الإحساس اللي بيكبر جواه

في الفسحة، الموقف اتكرر. واحد من الولاد خد منه الكراسة وقال له: “هات نشوف رسمك… أكيد وحش!”

مروان حاول يقول حاجة، بس صوته ماطلعش. حس إنه محاصر ومش عارف يعمل إيه.

رجع البيت وهو ساكت، وقعد في أوضته، ومش عايز يحكي لحد.

لكن أمه لاحظت إنه مش طبيعي، وقالت له: “مالك يا مروان؟ شكلك زعلان… في حاجة حصلت في المدرسة؟”

هنا مروان اتردد، وبعدين قال بصوت واطي: “في ولاد بيهزروا معايا بس أنا مش بحب كده… ومش عارف أرد عليهم.”

أول خطوة للشجاعة

أمه ابتسمت له وقالت: “مش لازم تبقى قوي وترد بنفس الطريقة… بس لازم تتكلم. السكوت ساعات بيخليهم يكملوا.”

وبهدوء، علمته جملة بسيطة: “أنا مش بحب الكلام ده، وقفوا لو سمحتوا.”

وقالتهاله كذا مرة معاه لحد ما حفظها.

كمان قالت له حاجة مهمة: “ولو الموضوع كمل، روح للمدرسة وقول للمعلمة. ده مش اسمه شكوى… ده اسمه حماية نفسك.”

لحظة التغيير في المدرسة

في اليوم اللي بعده، واحد من الولاد رجع يضايقه وقال له نفس الكلام الساخر.

مروان قلبه دق بسرعة، بس المرة دي كان فاكر الجملة اللي اتعلمها.

بص له وقال بصوت بسيط بس واضح: “أنا مش بحب الكلام ده… وقف لو سمحت.”

الولد ضحك الأول، وقال: “إنت بقيت بترد؟”

مروان ساعتها خد نفس وقال: “أيوه… ومش هسكت تاني.”

أول مرة يطلب مساعدة

الولد مكملش، بس مروان قرر يروح للمعلمة ويحكي لها.

دخل وقال بخجل: “حضرتك… في ولاد بيضايقوني بالكلام.”

المعلمة ابتسمت وقالت له: “كويس إنك جيت. ده تصرف شجاع جدًا.”

وتكلمت مع الولاد ووضحت لهم إن ده اسمه تنمر، وإنه غلط ومش هزار.

مع الأيام، مروان بدأ يحس إنه أقوى. مش لأنه بقى بيزعق أو يتخانق… لكن لأنه بقى بيعرف يعبر عن نفسه.

وبقى لما أي حد يضايقه، يقول بهدوء: “لا… مش مقبول الكلام ده.”

وبقى كمان مايترددش يروح للمعلمة أو لأهله لما يحتاج.

مروان اتعلم حاجة مهمة جدًا: إن الخوف طبيعي، بس السكوت طول الوقت مش حل. وإنه لما يقول “لا” ويطلب مساعدة، ده مش ضعف… ده شجاعة.
وأهم حاجة اتعلمها: إن كل طفل ليه حق يكون آمن ومسموع ومحترم.