حكاية يوسف وأحلامه الصغيرة

حكاية يوسف وأحلامه الصغيرة

كان يا ما كان، في ولد اسمه يوسف،
كان عنده سر محدش يعرفه…قلبه بيتكلم، لكنه ما كانش بيطلّع صوت!

كل مرة يوسف يزعل، قلبه يقول: “أنا موجوع!” لكن يوسف يسكت.

كل مرة يغضب، قلبه يصرخ: “قول إنك متضايق!”
لكن يوسف يبتسم بالعافية ويكتم.

وكل مرة يفرح، قلبه يغني: “قول إنك مبسوط!” لكن يوسف يخاف الناس تضحك عليه.

فضل كده لحد ما في يوم، قلبه تعب من السكوت، وبدأ ينكمش شوية بشوية…بقى صغير قوي، لدرجة إن يوسف بطل يحس بحاجة!
لا فرح… ولا زعل… ولا حتى شوق.

في الليلة دي، شاف حلم غريب…شاف قلبه قاعد لوحده على حجر، وقال له بصوت مبحوح:
– “أنا محتاجك تسمعني… مش علشان أوجعك، لكن علشان نعيش سوا.”

يوسف صحى الصبح وعينه مليانة دموع. قعد قدام المراية وقال لنفسه لأول مرة:– “أنا زعلان إن محدش سمعني امبارح.”

الكلمة دي نزلت من بقه زي النسمة…وفجأة، قلبه نور!
رجع ينبض بقوة، وقال له بصوت دافي:

– “كده تمام… كمل كده، احكيلي كل يوم، متخافش مني.”

ومن يومها، يوسف بقى بيكلم قلبه كل ليلة قبل ما ينام.
لو فرح بيقول، ولو زعل بيحكي، ولو خاف بيحضن المخدة ويحكي بصوت واطي.

وكل ما يعبّر أكتر…قلبه كان يكبر وينوّر…لحد ما بقى قلب مليان ألوان وحياة

وفي النهاية كتب يوسف على دُفتره: “أنا لما بتكلم، مش ضعيف… أنا بس بخلي قلبي يعيش.”