قصة سر الطفل الساكت

كريم والولد الهادي زيادة عن اللزوم
في حي بسيط، كان فيه طفل اسمه كريم، عنده 10 سنين. كريم كان معروف وسط أصحابه إنه “الطفل الساكت”.
مش بيتكلم كتير، مش بيشارك في اللعب، ومش بيضحك زي باقي الأطفال. دايمًا تلاقيه واقف بعيد شوية، كأنه شايف الدنيا من غير ما يدخل فيها.
لما أصحابه ينادوا عليه: “يا كريم تعالى نلعب!”
كان يرد بهدوء: “مش حابب دلوقتي.”
ومع الوقت، بقى وجوده وسطهم زي الغياب… موجود بس مش مشارك.
في المدرسة: طفل موجود بس مش عايش اللحظة
في المدرسة، كريم كان بيقعد في آخر الفصل. مش بيرفع إيده، حتى لو يعرف الإجابة.
في الفسحة، بدل ما ينزل يلعب، كان يقعد تحت شجرة كبيرة، ماسك كشكول ويرسم رسومات هادية جدًا… مفيهاش ألوان فرح، أغلبها خطوط وسكون.
صحابه بدأوا يسألوا:
“هو كريم زعلان؟”
“ولا إحنا مضايقينه؟”
بس محدش كان عارف إن في حاجة أكبر مستخبية جواه.
إشارات صغيرة كانت بتقول إنه مش بخير
كان في حاجات بسيطة بس مهمة:
- كريم قليل الكلام جدًا
- بيبص كتير في الأرض
- مبتسمش إلا نادر
- بيحب العزلة أكتر من اللعب
- شكله دايمًا سرحان ومش مركز
بس للأسف، محدش كان بيسأل السؤال الصح: “إنت عامل إيه يا كريم بجد؟”
لحظة كشف السر
في يوم، واحد من الأطفال وقع في الملعب واتوجع. كل الأطفال جريوا يساعدوه، والجو اتقلب قلق وحركة.
كريم وقف مكانه، عينه دمعت، وبعدين مشى ناحية ركن بعيد وقعد لوحده.
صاحبه “عمر” لاحظ ده، وقرر يروح له.
قعد جنبه وقال: “مالك يا كريم؟ إنت كويس؟”
سكت كريم شوية… وبعدين قال بصوت واطي: “أنا مش كويس… بس مش عارف أقول لحد.”
السر اللي جواه
كريم بدأ يحكي لأول مرة:
“في البيت، في مشاكل كتير بين ماما وبابا… صوتهم عالي دايمًا.”
“وأنا بحاول أكون هادي وأسكت… عشان ما أزودش المشاكل أكتر.”
“بس أنا تعبت… وبقيت أحس إني لوحدي حتى وسط الناس.”
عمر سكت لحظة، وبعدين قال: “إنت مش لوحدك يا كريم… إحنا معاك.”
النهاية: لما حد سمعه بجد
من اليوم ده، حاجات صغيرة بدأت تتغير.
أصحابه بقوا يقربوا منه أكتر من غير ضغط. مرة يلعب شوية، مرة يسكت، ومرة يتكلم… وكل ده كان مقبول.
والمهم، إن كريم بدأ يحس إنه مش “مختفي” زي الأول.
بقى له صوت، حتى لو بسيط… بقى له ناس تسمعه.
مش كل طفل ساكت يعني بخير… أحيانًا السكوت بيكون طلب مساعدة مش بيتقال.
لو شفت طفل هادي زيادة عن اللزوم، اسأله ببساطة: “إنت كويس؟”
ممكن كلمة صغيرة جدًا… تفتح سر كبير جوه قلب طفل